الشيخ محمد اليزدي

15

فقه القرآن

حديث الثقلين المتواتر لدى الفريقين لا تنفك عن الكتاب بأيّة حال ، إذ هما كلاهما معا عاصمان من الضلال - كما هو لسان الحديث . والذي يريد تفصيل البحث في تفسير الكتاب العزيز ، وبيان ما تضمّنه من أحكام وقوانين وتشريعات ، لا بدّ له من الاستعانة بالسنة المباركة التي هي قول « المعصوم » ( عليه السّلام ) وفعله وتقريره كما هو الحقّ لدى أصحابنا - رضوان الله عليهم - من الشيعة الإمامية . فكتاب كهذا يستند إلى القرآن الكريم ، ويكتب في مثل الظروف التي عاشها المؤلّف الفاضل آنذاك لجدير بالإكبار والتعظيم ، وإن كان مختصرا مقتضبا ، فهو أشبه ما يكون بتفسير القرآن بالقرآن ، فقد اعتمد في استدلالاته على آيات القرآن الأخرى لتوضيح آيات الاحكام ، وبالإضافة إلى ذلك استعان بخلفيّاته من المعلومات والمحفوظات المخزونة في حافظة ذاكرته . وسيواجه القارئ العزيز هذه الظاهرة وتلك في دراسته ومطالعته لهذا السفر الشريف . فحيّا الله هذه الجهود التي تنبئ عن صلابة ايمان ، وجهاد قلم ، ووفر معلومات ، واغتنام الفرص لتكريس أيّام من العمر تتخلّد خلود الكتاب . شكر الله سعي المؤلّف الفاضل ، وبوّأه مقعد صدق ، وأعطاه الأجر الجزيل ، وأحسن له العواقب بمحمّد وآله الطاهرين عليهم السّلام . والمؤلّف : هو الفاضل المجاهد الفقيه آية الله الشيخ محمد بن علي اليزدي ، ولد سنة ( 1310 ه . ش ) في مدينة أصفهان ، ونشأ في بيت علم ودين ، وترعرع في دراساته الابتدائية وبعض المقدّمات من العلوم على يد والده المرحوم فضيلة الشيخ علي اليزدي ، الذي كان من رجال الدين الكرام في أصفهان ، وأخذ الأدب العربي وبعض السطوح من أساتذة الحوزة العلمية في أصفهان ، وأكمل سائر السطوح في حوزة قم العلميّة ، وحضر دروس الخارج التي كان يلقيها آية الله البروجردي ( قدّس سرّه ) وحرّر